ابو القاسم عبد الكريم القشيري
336
الرسالة القشيرية
وفي الإنجيل اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، وارض بنصرتي لك ؛ فان نصرتي لك خير لك من نصرتك لنفسك . وقيل لراهب : أأنت صائم ؟ فقال : صائم بذكره ، فإذا ذكرت غيره أفطرت . وقيل : إذا تمكن الذكر من القلب ، فان دنا منه الشيطان صرع ، كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان ، فتجتمع عليه الشياطين فيقولون : ما لهذا ؟ فيقال : قد مسه الإنس . وقال سهل : ما أعرف معصية أقبح من نسيان الرب تعالى . وقيل الذكر الخفي لا يرفعه الملك ، لأنه لا اطلاع له عليه ، فهو سر بين العبد وبين اللّه عز وجل . وقال بعضهم : وصف لي ذاكر في أجمه ، فأتيته ، فبينما هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة ، واستلب منه قطعة ، فغشى عليه وعلى ، فلما أفاق ، قلت ما هذا ؟ فقال : قيض اللّه هذا السبع على ، فكلما دخلتنى فترة عضنى عضة ، كما رأيت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجريري يقول : كان من بين أصحابنا رجل يكثر أن يقول : اللّه اللّه . . فوقع يوما على رأسه جذع فانشج رأسه وسقط الدم ، فاكتتب على الأرض : اللّه . . اللّه .